الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
84
تفسير روح البيان
اى كونوا على جانب منه وابعدوا عنه فان الاجتناب بالفارسية با يك سو شدن والظن اسم لما يحصل من امارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم وإبهام الكثير لا يجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن ظن حتى يعلم أنه من اى قبيل وتوضيح المقام ان كثيرا لما بين بقوله من الظن كان عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن الا انه علق الاجتناب بقوله كثيرا لبيان انه كثير في نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير وتنكيره فلو عرف وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للإشارة إلى ما يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للافراد والبعضية ويكون المأمور باجتنابه بعض افراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه اى بعض هو وفي التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهي ان يحتاط المكلف ولا يجترئ على ظن ما حتى يتبين عنده انه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ولو عرف لكان المعنى اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة أو جميع افراده لا ما قل منه وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدى إلى احتياط المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل سواء كان ظن سوء وظن صدق ومن المعلوم ان هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو نكر الظن الموصوف بالكثرة فان المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من افراد تلك الحقيقة وتحريمه يؤدى إلى احتياط المكلف إلى أن يتبين عنده ان ما يخطر بباله من الظن من اى نوع من أنواع الظن فان من الظن ما يجب اتباعه كحسن الظن باللّه تعالى وفي الحديث ان حسن الظن من الايمان والظن فيما لا قاطع فيه من العمليات كالوتر فإنه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقلنا بالوجوب فلا يكفر جاحده بل يكون ضالا ومبتدعا لرده خبر الواحد ويقتص لكونه فرضا عمليا وفي الأشباه ويكفر بانكار أصل الوتر والأضحية انتهى ومن الظن ما يحرم كالظن في الإلهيات اى بوجود الإله وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال وفي النبوات فمن قال آمنت بجميع الأنبياء ولا اعلم ء آدم نبي أم لا يكفر وكذا من آمن بأن نبينا عليه السلام رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة الحسنين أو غيرهما من خلفاء هذه الأمة وأوليائها مع وجود قوله تعالى وخاتم النبيين وقوله عليه السلام لا نبي بعدي اى لا مشرعا ولا متابعا فان مثل هذا الظن حرام ولو قطع كان كفرا وكظن السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول عليه السلام وبورثته الكمل وهم العلماء باللّه تعالى قال تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وقال عليه السلام ان اللّه حرم من المسلم عرضه ودمه وان يظن به ظن السوء والمراد بعرضه جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى ان ينتقص ( قال الصائب ) بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است * كوشهء از خلق جا كردم كمين پنداشتند ومن الظن ما يباح كالظن في الأمور المعاشية يعنى ظن در أمور دنيا ومهمات معاش ودرين صورت بد كمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمردهاند كما قيل بد نفس مباش وبد كمان باش * وز فتنه ومكر در أمان باش